المحقق البحراني
173
الحدائق الناضرة
ونسب إلى مالك وأحمد تحريم البيع بعد الزوال ( 1 ) . وظاهره كما ترى دعوى الاجماع على الحكم المذكور مع أنه في الإرشاد علق الحكم على الزوال . وقال في الخلاف : يحرم البيع إذا جلس الإمام على المنبر بعد الأذان ويكره بعد الزوال قبل الأذان . انتهى . أقول : والأقرب عندي ما ذكره شيخنا في الروض من إناطة ذلك بالزوال فإن الظاهر أن التعليق في الآية على الأذان إنما خرج مخرج الغالب المتكرر من وقوع الأذان متى تحقيق الزوال . قال ( قدس سره ) بعد ذكر عبارة المصنف الدالة على تعليق الحكم على الزوال : وإنما علقه المصنف على الزوال لأنه السبب الموجب للصلاة ، والنداء اعلام بدخول الوقت فالعبرة به فلو اتفق تأخير الأذان عن أول الوقت نادرا لم يؤثر في التحريم السابق لوجود العلة ووجوب السعي المترتب على دخول الوقت وإن كان في الآية مترتبا على الأذان ، إذا لو فرض عدم الأذان لم يسقط وجوب
--> ( 1 ) في المغني ج 2 ص 297 ( حكى القاضي رواية عن أحمد أن البيع يحرم بزوال الشمس وإن لم يجلس الإمام على المنبر ) وحكاه في عمدة القارئ ج 3 ص 272 عن الضحاك والحسن وعطاء ، وفي المدونة ج 1 ص 143 ( قال أبو القاسم قال مالك إذا قعد الإمام يوم الجمعة على المنبر فأذن المؤذن فعند ذلك يكره البيع والشراء وإن اشترى رجل أو باع في تلك الساعة فسخ ذلك البيع ) وفي ص 144 ( قال مالك إذا أذن المؤذن وقعد الإمام على المنبر منع الناس من البيع والشراء وفي كفاية الطاب الرباني لرسالة القيرواني في مذهب مالك ج 1 ص 283 ( يحرم حين الأذان بين يدي الإمام البيع بين اثنين تلزمهما الجمعة أو أحدهما فإن وقع فسخ ) وفي تفسير القرطبي ج 18 ص 108 ( في وقت تحريم البيع قولان : الأول من بعد الزوال إلى الفراغ منها قاله الضحاك والحسن وعطاء . الثاني من وقت أذان الخطبة إلى وقت الصلاة قاله الشافعي ، ومذهب مالك أن يترك البيع إذا نودي للصلاة ويفسخ عنده ما وقع من البيع في ذلك الوقت ) فالقول المذكور لم ينسب إلى مالك بل نسب إليه القول المشهور .